أبي الفرج الأصفهاني
96
الأغاني
أخبرني عمّي قال حدّثنا محمد بن سعد الكرانيّ قال حدّثنا العمريّ عن كعب بن بكر [ 1 ] المحاربيّ : أنّ فاطمة بنت محمد بن الأشعث حجّت ، فراسلها عمر بن أبي ربيعة فواعدته أن تزوره ، فأعطى الرسول الذي بشّره بزيارتها مائة دينار . أخبرني عليّ بن صالح عن أبي هفّان عن إسحاق عن رجاله المذكورين ، قالوا : حجّت بنت لمحمد بن الأشعث [ - هكذا قال إسحاق وهو عندي الصحيح - ] [ 2 ] وكانت معها أمّها وقد سمعت بعمر بن أبي ربيعة فأرسلت إليه ، فجاءها فاستنشدته ، فأنشدها : تشطَّ غدا دار جيراننا وللدّار بعد غد أبعد وذكر القصة [ 3 ] بطولها . قال : وقد كانت لمّا جاءها أرسلت بينها وبينه سترا رقيقا تراه من ورائه ولا يراها ، فجعل يحدثها حتى استنشدته ، فأنشدها هذه القصيدة ، / فاستخفّها الشعر فرفعت السّجف ، فرأى وجها حسنا في جسم ناحل ، فخطبها وأرسل إلى أمّها بخمسمائة دينار ، فأبت وحجبته وقالت للرسول : تعود [ 4 ] إلينا . فكأن الفتاة غمّها ذلك ، فقالت لها أمّها : قد قتلك الوجد به فتزوّجيه . قالت : لا واللَّه لا يتحدّث أهل العراق عنّي [ 5 ] أنّي جئت ابن أبي ربيعة أخطبه ، ولكن إن أتاني إلى العراق تزوّجته . قال : ويقال : إنها راسلته وواعدته أن تزوره ، فأجمر [ 6 ] بيته وأعطى المبشّر مائة دينار ، فأتته وواعدته إذا صدر [ 7 ] الناس أن يشيّعها ، وجعلت علامة ما بينهما أن يأتيها رسوله ينشدها ناقة له [ 8 ] . فلما صدر الناس فعل ذلك عمر . وفيه يقول وقد شيّعها : صوت / قال الخليط [ 9 ] غدا تصدّعنا [ 10 ] أو بعده [ 11 ] ، أفلا تشيّعنا أمّا الرّحيل فدون بعد غد فمتى تقول [ 12 ] الدار تجمعنا لتشوقنا هند وقد علمت [ 13 ] علما بأنّ البين يفزعنا [ 14 ]
--> [ 1 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « بكير » ولعله تحريف ؛ إذ الغالب أنه أخو لقيط بن بكر المحاربيّ الآتي بعد في صفحة 99 من هذا الجزء . [ 2 ] هذه الجملة ساقطة في أ ، م ، ء . [ 3 ] كذا في ب ، ج ، ر . وفي سائر النسخ : « القصيدة » . [ 4 ] في ت : « لا تعود إلينا » . [ 5 ] كذا في ت . وفي سائر النسخ : « خلفي » . [ 6 ] أجمر بيته : بخرّه بعود ونحوه . [ 7 ] صدر الناس : انصرفوا ورجعوا . [ 8 ] في ب ، س : « ناقة له ضلت » . [ 9 ] الخليط : القوم المختلطون الذين أمرهم واحد . وقد كثرت هذه الكلمة في الشعر العربيّ ؛ لأنهم كانوا ينتجعون أيام الكلأ فتجتمع منهم قبائل شتى في مكان واحد فيتآلفون ويتحابّون ، فإذا افترقوا ساءهم ذلك ، وقال شعراؤهم في هذا المقام ما شاءت لهم فصاحتهم وبلاغتهم . [ 10 ] تصدّع القوم : تفرّقوا . [ 11 ] في « ديوانه » ، ت ، أ ، م ، ء : « شيعه » ؛ يقال : أقام فلان شهرا أو شيعه ، أي مقداره أو قريبا منه . [ 12 ] تقول هنا : تظن . [ 13 ] في « ديوانه » : « قتلت » . [ 14 ] في ب ، س ، ح ، « يقرعنا » . وفي « ديوانه » ، ت ، أ ، م ، ء : « فاجعنا » .